العلامة المجلسي

36

بحار الأنوار

صم الجبال الشوامخ ، واحترقت الجن والإنس من نور الله . قال : صدقت يا محمد ( 1 ) . 58 - في بعض الكتب عن علي بن الحسين عليهما السلام : إن في العرش تمثال جميع ما خلق الله . 59 - المتهجد : في دعاء ليلة الجمعة : اللهم رب النور العظيم ورب الكرسي الواسع ، ورب العرش العظيم ، ورب البحر المسجور ( الدعاء ) . 60 - وفي تعقيب صلاة أمير المؤمنين عليه السلام : وأسألك باسمك الذي خلقت به عرشك الذي لا يعلم ما هو إلا أنت - إلى قوله - وأسألك يا الله باسمك الذي تضعضع به سكان سماواتك ، واستقر به عرشك - إلى قوله - وأسألك باسمك الذي أقمت به عرشك وكرسيك في الهواء - إلى قوله - وأسألك باسمك الذي دعاك به حملة عرشك فاستقرت أقدامهم ، وحملتهم عرشك بدلك الاسم يا الله الذي لا يعلمه ملك مقرب ولا حامل عرشك ولا كرسيك إلا من علمته ذلك . 61 - بيان التنزيل لابن شهرآشوب عن الصادق عليه السلام : إن بين القائمة من قوائم العرش والقائمة الثانية خفقان الطير عشرة آلاف عام ( 1 ) .

--> ( 1 ) الاختصاص : 27 . ( 1 ) حاصل ما يستفاد من الروايات الشريفة أن العرش مخلوق عظيم جدا يشتمل على ما دونه من الموجودات ، خلق من أنوار أربعة ، ويحمله أربعة من الملائكة ، وله أربع قوائم وليس أول المخلوقات بل رابعها ، وهو الملكوت الذي أراه الله أصفياءه ، وفيه تمثال ما خلق الله في البر والبحر ، وفيه خزائن جميع الأشياء ، وهو الباب الباطن من العلم ، وفيه علم الكيف والكون والعود والبداء وقد يستعمل بمعنى الملك والقدرة بعناية ، ومنه قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) ولعل منه أيضا ( وكان عرشه على الماء ) . وقد تكلف بعض الحكماء لتطبيقه على الفلك التاسع من الأفلاك المفروضة في الهيئة القديمة ، لكنه لا يوافق ما ذكر له من الخواص في الروايات والذي يفيده التدبر البالغ في خواصه المذكورة في الروايات الشريفة ان اشتماله على ما دونه من الموجودات ليس كاشتمال جسم مجوف على آخر ، بل معناه اشتماله على صور الأشياء وحقائقها وكمالاتها ، قال عليه السلام ( في العرش تمثال ما خلق الله تعالى في البر والبحر وهذا تأويل قوله وان من شئ الا عندنا خزائنه ) وقال ( هو الباب الباطن الذي ويجد فيه علم الكيف والكون . وهما ( يعنى العرش والكرسي ) غيبان وهما في العلم مقرونان ) فبالنظر إلى هذه الخواص لا يبعد استظهار كونه من الموجودات النورانية العالية والجواهر المجردة العقلية ، وكونه رابعها بحسب المرتبة الوجودية ، مشتملا على أربع حيثيات مختلفة يبقى اشكال وهو انه ربما يظهر من بعض الروايات كونه جسما عظيما فوق السماء السابعة فلو كان المراد غير ذلك لم لم يصرح به ؟ والجواب قوله عليه السلام في رواية حنان المتقدمة ( بمثل صرف العلماء ) والله العالم .